قطب الدين الراوندي
73
فقه القرآن
( مسألة ) فان قيل : ظاهر الامر يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة محدث وغير محدث . قلنا : يحتمل ان يكون الامر للوجوب ، فيكون الخطاب للمحدثين خاصة . فان قيل : هل يجوز أن يكون الامر شاملا للمحدثين وغيرهم ، لهؤلاء على وجه الايجاب ولهؤلاء على وجه الاستحباب . قلنا : نعم هذا من الصواب ، لأنه لا مانع من أن تتناول الكلمة الواحدة معنيين مختلفين . ( مسألة ) أما ما روي أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما وشرابا فدعا نفرا من الصحابة حين كانت الخمر مباحة ، فأكلوا وشربوا فلما ثملوا وجاء وقت صلاة المغرب قدموا أحدهم ليصلي بهم ، فقرأ ( أعبد ما تعبدون أنتم عابدون ما أعبد ) فنزل ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) ( 1 ) ، فكانوا لا يشربون في أوقات الصلاة ، فإذا صلوا العشاء شربوها فلا يصبحون الا وقد ذهب عنهم السكر ويعلموا ما يقولون ، ثم نزل تحريمها ( 2 ) . فهذه الرواية غير صحيحة ، فالخمر كانت محرمة في كل ملة على ما نذكره في بابه .
--> ( 1 ) سورة النساء : 43 . ( 2 ) أسباب النزول للواحدي : 101 .